الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

497

المنقذ من التقليد

البيّن أنّ عادة أهل المدينة لم تجر بمثل ذلك « 1 » ولا عادتنا ، فكان ما ظهر هناك من حديث الاستسقاء خارقا لعادتهم . هذا على أن من المعلوم أنّه عليه السلام لمّا استسقى ما جعل حجرا ولا غيره في الماء ، باعتبار أنّه لو عمل شيئا من ذلك لنقل ولعلم ولم يفزع الا إلى الابتهال والتضرّع والدعاء . وعلى أنّا ما استدللنا بمجرّد مجيء الغيث عند دعائه ، بل بأنّه لمّا جاء المطر العظيم الذي خافوا على المنازل بسببه شكوا ذلك إليه عليه السلام ، فدعا فصار السحاب كالإكليل حول المدينة ، وكان يمطر حول المدينة والشمس طالعة في المدينة . وهذا ممّا لا يمكن ادّعاء مثله في موضع من المواضع ، فصحّ كونه خارقا للعادة ، واندفع الخيال الذي أورده السائل . * * * ومن معجزاته عليه السلام إخباره عن الغيوب المستقبلة ، وهو كثير . فمن ذلك قوله عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام : « ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » « 2 » ، فقاتل طلحة والزبير بعد ما نكثا بيعته ، وقاتل معاوية وأصحابه وهم القاسطون ومعناه الظالمون ، وقاتل الخوارج وهم المارقون . ومن ذلك قوله لأمير المؤمنين عليه السلام : « إنّك تقتل ذا الثدية » وكان يقال له المخدج ، خرج مع الخوارج يوم النهروان ، فلمّا قتلوا قال أمير المؤمنين عليه السلام : « اطلبوا إليّ المخدج » ، فلم يجدوه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « واللّه ما كذبت ولا كذبت » فوجدوه فخر عليه السلام ساجدا ، وقال : « إنّ يده كالثدي عليها شعرات كشارب السّنور ائتوني بها » فنصبها . ومن ذلك قوله عليه السلام أيضا لأمير المؤمنين عليه السلام : « ألا أخبرك

--> ( 1 ) م : لا ولا عادتنا . ( 2 ) البحار : ج 18 ص : 124 ح 36 .